الشيخ السبحاني

588

رسائل ومقالات

وكانت عاقبة أمره أن « فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ » . « 1 » وما كان ذلك إلّا لأنّه بتعميته ، استطاع أن ينجّي نبيَّ اللَّه من القتل كما يحكيه سبحانه عنه ويقول : « قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ » . « 2 » نقل الثعلبي عن السدي ومقاتل انّ مؤمن آل فرعون كان ابن عم فرعون وهو الذي أخبر اللَّه تعالى عنه فقال : « وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى » . « 3 » وقال آخرون : كان إسرائيلياً ، ومجاز الآية : وقال رجل مؤمن يكتم إيمانه من آل فرعونْ ، واختلفوا أيضاً في اسمه . فقال ابن عباس وأكثر العلماء : اسمه حزبيل . وقال وهب بن منبه : اسمه حزيقال . وقال ابن إسحاق : خبر ل . « 4 » 2 . التقية في عصر الرسول هناك حوادث تاريخية تدلّ على شرعية التقية في عصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم نكتفي بهذين النموذجين : 1 . يقول سبحانه : « مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ » . « 5 » قال المفسرون : قد نزلت الآية في جماعة أُكْرِهُوا على الكفر ، وهم عمّار وأبوه

--> ( 1 ) . غافر : 45 . ( 2 ) . القصص : 20 . ( 3 ) . القصص : 20 . ( 4 ) . تفسير الثعلبي : 8 / 273 . ( 5 ) . النحل : 106 .